الشيخ اسماعيل حقي البروسوي
171
تفسير روح البيان
يطردون الناس عنها بالضرب والسباب ( ونساء ) يعنى ثانيهما نساء ( كاسيات ) يعنى في الحقيقة ( عاريات ) يعنى في المعنى لأنهن يلبسن ثيابا رقاقا نصف ما تحتها أو معناه عاريات من لباس التقوى وهن اللاتي يلقين ملاحفهن من ورائهن فتنكشف صدورهن كنساء زماننا . أو معناه كاسيات بنعم اللّه عاريات عن الشكر يعنى نعيم الدنيا لا ينفع في الآخرة إذا خلا عن العمل الصالح وهذا المعنى غير مختص بالنساء ( مميلات ) اى قلوب الرجال إلى الفساد بهن أو مميلات أكنافهن واكفالهن كما تفعل الرقاصات أو مميلات مقانعهن عن رؤسهن لتظهر وجوههن ( مائلات ) اى إلى الرجال أو معناه متبخترات في مشيهن ( رؤسهن كأسنمة البخت ) يعنى يعظمن رؤسهن بالخمر والقلنسوة حتى تشبه اسنمة البخت أو معناه ينظرن إلى الرجال برفع رؤسهن ( المائلة ) لان أعلى السنام يميل لكثرة شحمه ( لا يدخلن الجنة ولا يجدن ريحها وان ريحها ليوجد مسيرة أربعين عاما ) وَأَقِمْنَ الصَّلاةَ التي هي أصل الطاعات البدنية وَآتِينَ الزَّكاةَ التي هي اشرف العبادات المالية اى ان كان لكن مال كما في تفسير أبى الليث وَأَطِعْنَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ في سائر الأوامر والنواهي وقال بعضهم أطعن اللّه في الفرائض ورسوله في السنن إِنَّما يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ الرجس الشيء القذر اى الذنب المدنس لعرضكم وعرض الرجل جانبه الذي يصونه وهو تعليل لامرهن ونهيهن على الاستئناف ولذلك عم الحكم بتعميم الخطاب لغيرهن وصرح بالمقصود حيث قيل أَهْلَ الْبَيْتِ اى يا أهل البيت والمراد به من حواه بيت النبوة رجالا ونساء قال الراغب أهل الرجل من يجمعه وإياهم نسب أو دين أو ما يجرى مجراهما من صناعة وبيت وبلد وضيعة فأهل الرجل في الأصل من يجمعه وإياهم مسكن واحد ثم تجوّز به فقيل أهل بيت الرجل لمن يجمعه وإياهم نسب وتعورف في أسرة النبي عليه السلام مطلقا إذا قيل أهل البيت يعنى أهل البيت متعارف في آل النبي عليه السلام من بني هاشم ونبه عليه السلام بقوله ( سلمان منا أهل البيت ) على أن مولى القوم يصح نسبته إليهم . والبيت في الأصل مأوى الإنسان بالليل ثم قد يقال من غير اعتبار الليل فيه وجمعه أبيات وبيوت لكن البيوت بالمسكن أخص والأبيات بالشعر ويقع ذلك على المتخذ من حجر ومدر وصوف ووبر وبه شبه بيت الشعر وعبر عن مكان الشيء بأنه بيته الكل في المفردات وَيُطَهِّرَكُمْ من ادناس المعاصي تَطْهِيراً بليغا واستعارة الرجس للمعصية والترشيح بالتطهير لمزيد التنفير عنها وهذه كما ترى آية بينة وحجة نيرة على كون نساء النبي عليه السلام من أهل بيته قاضية ببطلان مذهب الشيعة في تخصيصهم أهل البيت بفاطمة وعلى وابنيه اى الحسن والحسين رضى اللّه عنهم واما ما تمسكوا به من أن النبي عليه السلام خرج ذات يوم غدوة وعليه مرط مرجل من شعر اسود : يعنى [ بروى ميزر معلم بود از موى سياه ] فجلس فأتت فاطمة فأدخلها فيه ثم جاء على فأدخله فيه ثم جاء الحسن والحسين فأدخلهما فيه ثم قال انما يريد اللّه ليذهب عنكم الرجس أهل البيت فإنه يدل على كونهم من أهل البيت لا ان من عداهم ليسوا كذلك ولو فرضت دلالته على ذلك لما اعتد بها لكونها في مقابلة النص قال الكاشفي [ وأزين جهت است كه آل عبا بر پنج تن اطلاق ميكنند آل العباء رسول اللّه وابنته * والمرتضى ثم سبطاه إذا اجتمعوا